العلامة المجلسي

153

بحار الأنوار

فقال له يوشع بن نون : يا مكلم الله ( 1 ) أين أمرت وقد غشينا فرعون والبحر أمامنا ؟ فقال موسى : ههنا ، فخاض يوشع الماء وجاز البحر ما يواري حافر دابته الماء ، وقال خربيل ( 2 ) يا مكلم الله أين أمرت ؟ قال : ههنا ، فكبح فرسه بلجامه ( 3 ) حتى طار الزبد من شدقيه ثم أقحمه البحر فرسب في الماء وذهب القوم يصنعون مثل ذلك فلم يقدروا ، فأوحى الله سبحانه إلى موسى : " أن اضرب بعصاك البحر " فضرب فلم يطعه فأوحى الله إليه : أن كنه ، فضرب موسى بعصاه ثانيا وقال : انفلق أبا خالد ! ( 4 ) فانفلق ، فكان كل فرق كالطود العظيم ، فإذا خربيل واقف على فرسه لم يبتل سرجه ولا لبده ، وظهر في البحر اثنا عشر طريقا لاثني عشر سبطا ، لكل سبط طريق ، وأرسل الله الريح والشمس على قعر البحر حتى صار يبسا . وعن عبد الله بن سلام أن موسى لما انتهى إلى البحر قال : " يا من كان قبل كل شئ ، والمكون لكل شئ ، والكائن بعد كل شئ اجعل لنا مخرجا " . وعن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنه قال عند ذلك : " اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان ( 5 ) ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " قالوا : فخاضت بنو إسرائيل البحر كل سبط في طريق وعن جانبيهم الماء كالجبل الضخم لا يرى بعضهم بعضا فخافوا وقال كل سبط : قد قتل إخواننا ، فأوحى الله سبحانه إلى جبال الماء : أن تشبكي فصار الماء شبكات ينظر بعضهم إلى بعض ، ويسمع بعضهم كلام بعض حتى عبروا البحر سالمين ، ولما خرجت ساقة عسكر موسى من البحر وصلت مقدمة عسكر فرعون إليه ، وأراد موسى أن يعود البحر إلى حاله الأولى فأوحى الله سبحانه : أن اترك البحر رهوا

--> ( 1 ) في المصدر يا كليم الله . م ( 2 ) في المصدر : " حزقيل " في المواضع . ( 3 ) كبح الدابة باللجام : جذبها به لتقف ولا تجرى . ( 4 ) كنية للبحر . ( 5 ) في المصدر بعد ذلك : وعليك التكلان . م